عدي بن حاتم
عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي، أبوه حاتم الطائي، مضرب المثل في الجود، كان عدى نصرانيا فأسلم سنة تسع أو عشر للهجرة.
يقول عدي: دخلت عليه ـ أي الرسول صلى الله عليه وسلم _ وهو في مسجده فسلمت عليه، فقال: من الرجل؟ فقلت: عدى بن حاتم، فانطلق بي إلى بيته، فوالله إنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة، فاستوقفته فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها، قلت في نفسي: والله ما هذا بملك. ثم مضى بي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دخل بي بيته تناول وسادة من أدم ـ أي جلد مدبوغ ـ محشوة ليفا فقذفها إلى، فقال: اجلس على هذه، قلت: بل أنت فاجلس عليها، فقال: بل أنت، فجلست عليها، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأرض، قلت في نفسي: والله ما هذا بأمر ملك. فلما جلست بين يديه حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما يفرك؟ أيفرك أن تقول: لا إله إلا الله ؟ فهل تعلم من إله سوى الله؟ قال عدي: لا، ثم تكلم ساعة ثم قال: إنما تفر أن يقال: الله أكبر، فهل تعلم شيئا أكبر من الله؟ قال: لا. قال: فإن اليهود مغضوب عليهم وإن النصارى ضالون، قال عدي: فإني حنيف مسلم، فانبسط وجهه فرحا وأمر به فنزل عند رجل من الأنصار، وجعل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم طرفي النهار.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرمه، ثبت وقومه على الإسلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، شهد كثيرا من المشاهد فشهد القادسية وفتوح العراق ويوم الجسر وشهد الجمل وصفين مع على.
توفي سنة سبع وستين وقيل بعدها وله مائة وعشرون عاما.