ربعي بن عامر
هو ربعي بن عامر بن خالد بن عمرو كان من أشراف العرب. أمد به عمر المثني بن حارثة وشهد فتوح العراق وكان واليا على طخارستان في خراسان.
وتذكر له كتب السير موقفا مجيدا يوم القادسية، حينما بعثه القائد المسلم سعد بن أبي وقاص رسولا إلى رستم ليكلمه، فدخل عليه وقد زينوا مجلسه بالوسائد المذهبة والبسط الحريرية الفاخرة، وأظهر اليواقيت واللآلئ الثمينة، والزينة العظيمة، وعليه تاجه وغير ذلك من الأمتعة الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب. ودخل ربعي بثياب غليظة، وعليه درعه، ومعه سيفه ورمحه، راكبا فرسه، فلم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد، وأقبل بسلاحه كاملا وخوذته على رأسه، فقالوا له: ضع سلاحك، فقال: إني لم آتكم وإنما جئتكم حين دعوتموني، فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت. فقال أميرهم رستم: ائذنوا له، فأقبل يتوكأ على رمحه فوق الوسائد فخرق أكثرها. فقالوا له: ما جاء بكم؟ فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه؛ فمن قبل ذلك منا قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبدا حتى نفضي إلى موعود الله، قالوا: وما موعود الله؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي. فقال رستم: قد سمعت مقالتكم، فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا؟ قال: نعم، كم أحب إليكم، يوما أو يومين؟ قال: لا، بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا. فقال: ما سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤخر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث، فانظر في أمرك وأمرهم، واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل. فقال: أسيدهم أنت؟ قال: لا، ولكن المسلمون كالجسد الواحد، يجير أدناهم على أعلاهم. فاجتمع رستم برؤساء قومه فقال: هل رأيتم قط أعز وأرجح من كلام هذا الرجل؟! فقالوا: معاذ الله أن تميل إلى شيء من هذا، وتدع دينك إلى هذا الكلب! أما ترى إلى ثيابه؟! فقال: ويلكم، لا تنظروا إلى الثياب، انظروا إلى الرأي والكلام والسيرة، إن العرب يستخفون بالثياب والمأكل ويصونون الأحساب.
وبهذه العزة انتصر المسلمون وهم ثمانية آلاف على الفرس الذين بلغ عددهم يومئذ مائتي ألف.