Warning: main(./blocks/block-calendar.php) [function.main]: failed to open stream: No such file or directory in /home/kholifi/public_html/menu.php on line 0
Warning: main() [function.include]: Failed opening './blocks/block-calendar.php' for inclusion (include_path='.:/usr/lib/php:/usr/local/lib/php') in /home/kholifi/public_html/menu.php on line 0 أثر الصحبة السيئـة - المقالات - مدرسة عبد الله الخليفي الثانوية بمكة المكرمة
لا شك أن الصحبة الصالحة تنتج إنسانا صالحا في دينه وخلقه . كذلك هي الصحبة السيئة تنتج إنسانا عاريا من الخلق والدين غير صالح لهذا المجتمع بل هو بمثابة الفيروس الذي يقضي على الأسرة وبالتالي على المجتمع .
والصاحب السيء يردي صاحبه وهو علامة سيئة في جبين من يمشي معه وقد ورد في الأثر (( إياك وقرين السوء فإنك به تُعرف )) .
ومصاحبة أهل الباطل والمعاصي تهون المعصية يقول الإمام الغزالي : (( أما الفاسق المصر على فسقه فلا فائدة في صحبته بل مشاهدته تهون أمر المعصية على النفس ، وتبطل نفرة القلب عنها ، ولأن من لا يخاف الله لا تؤمن غوائله ولا يوثق بصداقته بل يتغير بتغير الأغراض )) فالصاحب العاصي متقلب حسب المصلحة ومن هذا خلقه ، أهلك نفسه وأهلك صاحبه بل إنه غير مؤتمن على هذه الصحبة ، لأن الصحبة أمانة كما في الحديث " إنما يتجالس المجالسان بالأمانة ولا يحل لأحدهما أن يفشي على صاحبه ما يكره " .
ومن أشد ما يتأثر به الإنسان الصحبة في سن مبكرة وخاصة في سن المراهقة ففي سن المراهقة تتكون شخصية الإنسان ، وفي هذا السن يبدأ الإنسان في البحث عن هويته الشخصية وهي نقلة نفسية عند الشاب تتجدد فيها الصراعات التي عاشها وهو صغير إلى الشعور بالهوية أو عدم تعيين الهوية حيث الشعور بالاغتراب وذوبان المراهق في الآخرين ، وعدم قدرته على اكتشاف قدراته إلا بمساعدة الأخرين ، ففي هذه المرحلة يكون عند المراهق الإستعداد للصداقة ويبدأ البحث عن صديق ورفيق يكتسب منه تجارب الحياة فإذا كان هذا الصديق سيء الخلق والسلوك اكتسب فيه السلوك السيء كالإنحرافات الجنسية والعدوانية والتأخر الدراسي والسرقة والكذب والفساد ويظل هذا السلوك ينمو معه كلما كبر ويكبر معه السلوك السيء ويتطور هذا السلوك حتى يكون الإنسان وبالا على نفسه وأهله ومجتمعه بل وعلى المجتمع الإنساني
الصحبه
أحياناً يحدّث الشاب نفسه وهو يراها مقيّدة بأغلال المعاصي مأسورة بأسرها : كيف أصحب الأخيار وأعاشرهم وأنا ملوّث وأنا عاصٍ .. أشعر أنني منافق حين أصاحبهم .. إلى غير ذلك من التساؤلات ؟؟ ..
وهذه الهواجس إفراز غير طبيعي لضغط الذنب والخطيئة عليه .. ولو تحوّل ذلك إلى دعوة ملحة للتوبة والإقلاع والندم كان هذا خير وأولى .. ولــو تساءل بلغة أخرى ومنطق مخالف فقال :-
أولاً : إن صحبتي للأخيار بحدّ ذاتها عمل صالح من أفضل الأعمال .. والحسنة تكفر السيئة .. وقد عدّ e من يحبّ أخاه في الله من السبعة الذين يظلّهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ..
ثانياً : محبّة الصالحين سبب للحاق المرء بهم .. ولو لم يبلغ منزلتهم في العمل .. فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي e قال : المرء مع من أحب .. وسأل أعرابي النبي e متى الساعة ؟ فقال : ماذا أعددت لها؟ قال : ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة .. ولكن أحب الله ورسوله .. قال : "أنت مع من أحببت" .. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله e فقال : كيف تقول في رجل أحبّ قوماً ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله e : "المرء مع من أحب" .. فما دام هذا الأمر قد ثبت عن النبي e فكيف أزهد فيه؟ فلعل الله عز وجل أن يلحقني منازلهم .. ويحشرني معهم يوم القيامة .. وليكن شعاري .. (أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنال بهم شفاعــة ... وأكره من تجارتـــهم معاصي وإن كنا ســوياً في البضاعة) .. فلئن قالها الشافعي رحمه الله تواضعاً ومقتاً لنفسه فأنا أقولها إخباراً عن الحقيقة ..
ثالثاً : الناس أصناف ثلاثة :
الصنف الأول : من يأخذ نفسه بزمام التقوى .. ويمنعها عن المعصية .. فهذا خير وبر .. ولعل الله أن يبلغني منزلته ..
والصنف الثاني : من يأتي معصية الله وهو على وجل وندم .. ويشعر أنه على خطر عظيم ويتمنى ذلك اليوم الذي يفارق فيه المعصية ..
والصنف الثالث : من يبحث عن المعصية .. ويفرح بها .. ويندم على فواتها ..
فأنا وإن كنت لست من الصنف الأول وأتمنى من الله أن يلحقني به .. فلأن أكون من الصنف الثاني خير لي وأزكى من أكون من الثالث ..
رابعاً : أن الندم والحسرة والتألم على المعصية .. إنما جنيته من الصحبة الصالحة .. وهذه أول بركاتهم وباكورة ثمراتهم .. وحين أفارقهم فسوف يخبت هذا الصوت ويقل أثر هذه الملامة للنفس .. وحينها أنتقل لا سمح الله إلى جحيم المعصية ودركاتها .. إن أولئك الذين لا يصاحبون الأخيار قد لا يشعرون مرة واحدة بالندم ومرارة المعصية .. أما أولئك الذين يصاحبونهم فهم يشعرون بذلك حين يرون إخوتهم ولسان حال أحدهم يقول : كل هؤلاء خير وأطهر مني .. إذاً فصحبتي للأخيار سبب في تألمي من المعصية .. وهذا بحدّ ذاته خطوة بإذن الله في طريق التوبة .. وهب أني لم أتب .. فالذي يفعل المعصية وهو نادم خير ممن يفعلها وهو يضحك ..
خامساً : هب أنى فارقت الأخيار .. فهل سيزول ما أشكو منه وأبرأ من داء المعصية؟ .. أم أنى سأفقد الدواء فيستفحل الداء .. فالمرء لابد له من صُحبة .. فإن تركت هؤلاء فالبديل هم أولئك الذي أراهم على معاصٍ أكبر مما أفعل .. فيولد ذلك عندي الاستهانة بما أنا واقع فيه .. بل والتطلع لما هم عليه .. ثم لن أسمع منهم موعظة أو أجد منهم تذكيراً .. إنه لو طرح على نفسه تلك التساؤلات السابقة لخرج بنتيجة مؤدّاها : أن وقوعه في المعصية .. ومعاناته من شؤمها مدّعاة إلى التزود من صحبة الأخيار .. والسعي لذلك .. لا أن تكون عائقاً ومثبطاً ..
إذاً أخي الكريم : خير لك أن تعض على هذه الصحبة بالنواجذ بل أنت أحوج ما تكون إليهم .. ولأن تبقى محباً مصاحباً لهم وأنت على معصيتك خير لك من أن تفارقهم وأنت عليها ..
ويجعل ذو النون رحمه الله ملازمة الأخيار من أمارات التوبة .. فيقول : "ثلاثة من أعلام التوبة : إدمان البكاء على ما سلف من الذنوب .. والخوف المتعلق من الوقوع فيها .. وهجران إخوان السوء وملازمة أهل الخير" ..
إن صحبة الأخيار أفادت من هو دونك ففتية أهل الكهف حين خرجوا صحبهم كلب جرى ذكره في القرآن .. "فإنه إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدرجة العليا بصحبته ومخالطته الصلحاء والأولياء حتى أخبر الله تعالى بذلك في كتابه جل وعلا .. فما ظنك بالمؤمنين الموحدين المخالطين .. المحبين للأولياء والصالحين .. بل في هذا تسلية وأنس للمؤمنين المقصرين عن درجات الكمال .. المحبين للنبي e وآله خير آل" ..
من كتاب سبيل النجاة للشيخ محمد الدويش